علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

11

تخريج الدلالات السمعية

يعقد فصلا تاليا للترجمة لمن تولوا تلك الخطة معتمدا في ذلك كتاب الإستيعاب لابن عبد البر في الأغلب ، وكثيرا ما يؤيد تراجم الاستيعاب بالإحالة على سيرة ابن هشام ، ثم إنه يبين ما يحتاجه القارئ من فوائد لغوية ، ومراجعه في هذه الناحية كثيرة في طليعتها الصحاح للجوهري والمحكم لابن سيده وديوان الأدب للفارابي وكتب الأفعال والمخصص لابن سيده . . . الخ تلك المصادر ؛ فإذا كان الأمر يتعلق بشرح ألفاظ الأحاديث أحال على المشارق للقاضي عياض وعلى غيره مما يتصل بهذا الباب ، وأحيانا يورد فقرة بعنوان « تنبيه » تحتوي فائدة خارجة عن نطاق اللغة ، أو تكون بمثابة إحالة إلى ما مرّ أو ما سيأتي بيانه . وبهذا التخطيط الدقيق للكتاب لم يبق المؤلّف مجالا للمحقق ، إلا مجالا ضيقا ، في الشرح والتوضيح ، ولكنه يكلف المحقق جهدا بالغا في تتبع المصادر المعتمدة ، والمقارنة والتأكد من مدى الصحة في المنقولات . وربما أخذ على المؤلف إسرافه في تتبع المعاجم اللغوية ، فهو يعتمد عددا من المعجمات في تفسير مادة واحدة ، مع أن واحدا منها كان يغني عن سائرها ؛ ولشغفه بالإكثار من المراجع تراه يقطع النقل عن هذا المصدر ويبدأ النقل عن مصدر آخر ، ولو استمرّ في نقله عن الأوّل لجاء بشرح واف بالمراد . وأنت تعجب أحيانا لما ذا يعتمد « ديوان الأدب » في شرح « كفر » بمعنى غطّى ولا يعتمد المحكم أو الصحاح ، ويجعل اعتماده على واحد منها مطردا إلى أن يستكشف زيادة مهمة في معجم آخر . على أن هذا بعد كل ذلك إنما يعدّ عيبا لا ضرر فيه ، وإن كان مرهقا للمحقق . وقد أفاد المؤلف كثيرا من خبرته في توليه ديوان العساكر مدة طويلة ، ولذلك جاء الجزء الخامس وهو في العمالات الجهادية من أكبر الأجزاء إذ احتوى من الأبواب على خمسة وأربعين جمعت جميع الجوانب المتصلة بمهمات الحرب . وتعدّ الأجزاء : الرابع في العمالات الأحكامية ، والسادس في العمالات الجبائية من أهم الأبواب مع الخامس في تبيان « تركيب » الدولة في عهد الرسول والخلفاء الراشدين . أما الباب الخاص بالحرف والصناعات ( وهو التاسع ) فإنه مكمّل لتصور المجتمع الإسلامي بالإضافة إلى تصوّر بناء الدولة ، ولكنه خارج عن غرض المؤلف في إزالة البدعة التي تلصق بأصحاب الخطط السلطانية ، فلا أحد يقول إن بيع الطعام أو القيام بالنسج أو البناء أو الصيد أو الطبخ بدعة ، وهذه الحرف لم تبدأ على عهد الرسول ، وإنما هي حصيلة الحاجة والاجتماع الإنسانيين ، نعم كان يمكن القول بأن بعض الحرف